عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الحلِّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه».
كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض
This hadith is currently available in Arabic only; its English translation has not been published yet.
Explanation
الأشهر الحُرُم في الجاهلية والإسلام هي ذو القَعدة وذو الحِجة ومحرم ورجب، يحرم فيها القتال، فكان أهل الجاهلية يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم، والتقديم والتأخير؛ لأسبابٍ منها استعجال الحرب، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم، فيضيق عليهم أمرهم، فكانوا يستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهرًا غيره، فإذا أتى على ذلك عدَّةُ سنين استدار الزمان، وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند استدارة الزمان، وكانوا يرون العمرة في شهور الحج من أفحش الفواحش، وكانوا في سنة التغيير يسمون المحرَّمَ صفرَ؛ لأنهم نقلوا التحريم من محرم إلى صفر، وكانوا يقولون: إذا زال الجرح الذي كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر إلى الحج، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج، وإذا زال أثر الإبل الذي في الرمال من السير عليها، فإنه ينمحي بهبوب الريح ومرور الزمن والأيام، وإذا خرج شهر صفر الذي جعلوه بدل المحرم، فحينها يجوز عندهم الإحرام بالعمرة لمن أراد الاعتمار. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة صباح الليلة الرابعة من شهر ذي الحجة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم أن يقلبوا الحجة التي قدموا مهلين بها عمرةً، فيتحللوا بأفعال العمرة؛ إبطالًا للعادة الجاهلية، فشق عليهم ما أمرهم به؛ لما كانوا يعتقدونه أولًا، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين، فأرادوا بيان ذلك، فبيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المطلوب منهم أن يتحللوا كل الحل، حتى غشيان النساء، وذلك تمام الحل؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد، وكان ذلك واجبًا على الصحابة رضي الله عنهم، وهو في حق مَن بعدهم مستحب.
Lessons
- جواز العمرة في أشهر الحج.
- مشروعية فسخ الحج بالعمرة، فيصير القارن أو المفرد متمتِّعًا.
- استحباب دخول مكة نهارًا.
- بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من اتباع الهوى، وتشريع ما لم يأذن به الله عز وجل، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله.
Word meanings
| Word | Meaning |
|---|---|
| الدَّبَر | الجرح الذي يكون في ظهر البعير أو خُفه. |
| عفا الأثر | دَرس وانمحَى أثر المشي في التراب. |
| انسلخ | خرج. |
| صبيحة رابعة | صباح الليلة الرابعة من ذي الحجة. |
| فتعاظم ذلك عندهم | أكبروا ذلك الأمر. |
Reference
صحيح البخاري (2/ 142) (1564)، صحيح مسلم (2/ 909) (1240)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 363)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (23/ 318)، النهاية في غريب الحديث والأثر (296) (628) (26) (624).
Topics
Related hadiths
- Indeed, Allah Almighty has enjoined obligations, so do not violate them; He has set limits, so do not transgress them; He has forbidden things, so do not commit them; and He has kept silent about things out of mercy for you, not out of forgetfulness, so do not search for themAn-Nawawi said: It is a Hasan (sound) Hadīth
- Islam is built on fiveAuthentic
- Leave what you doubt for what you do not doubtAuthentic
- Indeed, Allah has enjoined Ihsān (kindness/excellence) in all thingsAuthentic
- If I were to pray the obligatory prayers, fast Ramadan, adopt the lawful, as lawful and adopt the unlawful as unlawfulAuthentic
- Purity is half of faith, al-hamdulillāh (praise be to Allah) fills the Scale, and subhānallāh wa al-hamdulillāh (glory and praise be to Allah) fills what is between the heavens and the earthAuthentic