عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك. فقال: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة)، إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرةً، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر، ولم يحلَّ من شيء حرُم منه، ولم يحلق ولم يقصِّر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك
This hadith is currently available in Arabic only; its English translation has not been published yet.
Explanation
أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج في عام 72، وهو العام الذي ذهب فيه الحجاج بن يوسف الثقفي لمكة؛ لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وذلك أنه بعد موت معاوية بن يزيد عام 64 اجتمع رأي أهل الحل والعقد من أهل مكة فبايعوا عبد الله بن الزبير، وكذلك أهل العراق والشام، وبعد ذلك بايع بعض أهل الشام مروان بن الحكم، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى أن توفى مروان وولي ابنه عبد الملك فمنع الناسَ من الحج خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعث جيشا أمَّر عليه الحجاج، فقدم مكة وأقام الحصار من أول ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين بأهل مكة إلى أن قتل ابن الزبير وصلبه، في جمادى الأولى عام 73، فقيل لابن عمر في المدينة، والقائل له ابناه عبد الله وسالم: إن القتال حاصل بين الناس، وإنا نخاف أن يمنعوك عن البيت، فقال: إن مُنعت عن البيت أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من التحلل حين حُصِر بالحديبية، إني أُشهِدُكم أني قد أوجبت عمرةً، كما أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحديبية، فأراد بذلك التمتع، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء موضع بين مكة والمدينة أمام ذي الحليفة، قال: ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ إلا واحد في حكم الحصر، فإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدَّدةٍ بوقتٍ فهو في الحج كذلك، وفيه عمل الصحابة رضي الله عنهم بالقياس، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، فأدخل الحج على العمرة وصار قارنًا، وأهدى هديًا اشتراه بقُديدٍ موضع قريب من الجُحفة. ولم يزد على ذلك، فلم ينحر ولم يحل من شيء من نحظورات الإحرام، ولم يحلق ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد أدى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول الذي طافه يوم النحر للإضافة بعد الوقوف بعرفة، لأن الأول لا يحتاج أن يكون بعده شيء، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Lessons
- جواز العمل بالقياس.
- ليس على القارن طوافان، بل يكتفي بطواف واحد.
- فضل ابن عمر رضي الله عنهما واقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
Word meanings
| Word | Meaning |
|---|---|
| عام نزل الحجاج | في العام الذي نزل فيه الحجاج مكة بأمر من عبد الملك بن مروان. |
| كائن بينهم قتال | سيكون بينهم قتال. |
| يصدوك | يمنعوك. |
| البيداء | المفازة التي لا شيء بها، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة. |
| قديد | موضع بين مكة والمدينة. |
Reference
صحيح البخاري (2/ 157) (1640)، صحيح مسلم (2/ 904) (1230)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 184)، النهاية في غريب الحديث والأثر (97) (735).
Topics
Related hadiths
- Indeed, Allah Almighty has enjoined obligations, so do not violate them; He has set limits, so do not transgress them; He has forbidden things, so do not commit them; and He has kept silent about things out of mercy for you, not out of forgetfulness, so do not search for themAn-Nawawi said: It is a Hasan (sound) Hadīth
- Islam is built on fiveAuthentic
- Leave what you doubt for what you do not doubtAuthentic
- Indeed, Allah has enjoined Ihsān (kindness/excellence) in all thingsAuthentic
- If I were to pray the obligatory prayers, fast Ramadan, adopt the lawful, as lawful and adopt the unlawful as unlawfulAuthentic
- Purity is half of faith, al-hamdulillāh (praise be to Allah) fills the Scale, and subhānallāh wa al-hamdulillāh (glory and praise be to Allah) fills what is between the heavens and the earthAuthentic