القرآن الكريم وعلومه
197 حديثًا
صفحة 2 من 4
اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآنَ فإنَّه يأتي يوم القيامة شَفِيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزَّهرَاوَين البقرةَ وسورةَ آل عِمران، فإنهما تأتِيان يوم القيامة كأنهما غَمَامَتان، أو كأنهما غَيَايَتانِ، أو كأنهما فِرْقانِ من طَيْر صَوافٍّ، تُحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بَرَكة، وتركها حَسْرة، ولا تستطيعها البَطَلَة».
إذا قرأتم: الحمد لله فاقرءوا: بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم: الحمد لله فاقرءوا: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحداها.
كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نسخن، بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن
عن عائشة، أنها قالت: "كان فِيمَا أُنْزِلُ من القرآن: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ)، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ من القرآن".
سئل علي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: «لا والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسْمَةَ، ما أعلمه إلا فَهْمَاً يُعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة»، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العَقْلُ، وفِكَاكُ الأَسير، وأن لا يُقتَلَ مسلم بكافر».
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «أنا أَوَّلُ من يَجْثُو بين يَدَيِ الرحمن للخُصُومة يوم القيامة» وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنْزِلَتْ : {هذان خصمان اخْتَصَمُوا في ربهم} [الحج: 19] قال: "هم الذين تَبَارَزُوا يوم بَدْرٍ: حمزة، وعلي، وَعُبَيْدَةُ، أو أبو عبيدة بن الحارث، وَشَيْبَةُ بن رَبِيعَةَ، وعتبة بن رَبِيعَةَ، والوليد بن عُتْبَةُ".
ما منكم من أحد إلا له منزلان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل : {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10].
من نوقش الحساب يهلك
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب» قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك».
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
كان نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُحدِّثنا عن بني إسرائيلَ حتى يُصبحَ
عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُحدِّثنا عن بني إسرائيلَ حتى يُصبحَ، ما يقومُ إلا إلى عُظمِ صلاة.
ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ».
أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم» ، فكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، قال عز وجل: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32].
نزل القرآن على سبعة أحرف
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات-، فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".
استقرئوا القرآن من أربعة
عن مسروق، قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «استقرؤوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل»، قال: لا أدري بدأ بأبي، أو بمعاذ بن جبل.
جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة
عن أنس رضي الله عنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت. قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة
عن أبي هريرة، قال: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
أقرؤنا أبي وأقضانا علي
عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: "أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أُبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها}" [البقرة: 106].
لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ
عن السائب بن يزيد، أن شريحا الحضرمي ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ».
ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم
عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح-» قال: فرجَّع فيها، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعتُ كما رجَّع ابن مغفل، يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ ثلاث مرات.
سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «كَانَتْ مَدًّا»، ثُمَّ قَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ.
أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: أَبُو عَامِرٍ، قَالَ نَافِعٌ: أُرَاهَا حَفْصَةَ- أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَهَا قَالَ: فَقِيلَ لَهَا أَخْبِرِينَا بِهَا. قَالَ: فَقَرَأَتْ قِرَاءَةً تَرَسَّلَتْ فِيهَا قَالَ أَبُو عَامِرٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَحَكَى لَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ثُمَّ قَطَّعَ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ثُمَّ قَطَّعَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.
الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أبطأتُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء، ثم جئت، فقال: "أين كنتِ؟" قلت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إلي، فقال: "هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا".
لحبرت لك تحبيرا
عن أنس رضي الله عنه أن أبا موسى رضي الله عنه كان يقرأ ذات ليلة فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فلما أصبح قيل له قال: لو علمتُ لحبَّرتُ لك تحبيرًا ولشوَّقتُ لك تشويقًا.
كلاكما محسن ولا تختلفوا
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رجلًا قرأ آيةً، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فعرفتُ في وجهه الكراهية، وقال: «كلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا».
اقرؤوا فكل حسن
عن جابر بن عبد الله قال: خَرَجَ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأُ القرآنَ وفينا الأعرابي والعَجَمي، فقال: "اقرَؤوا، فكُل حَسَنٌ، وسيَجيءُ أقوام يُقِيمُونَه كما يقامُ القِدْحُ، يَتَعجلونَه ولا يَتأجّلونَه".
اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه
عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به".
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا.
من أخذ السبع الأول فهو حبر
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ السبع الأول فهو حبر".
والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟
عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن».
احشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، فحَشَدَ مَن حَشَدَ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ (قل هو الله أحد) ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن».
كان صلى الله عليه وسلم يُقطِّع قراءته آية آية
عن أم سلمة ذكرت قراءةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} يُقطِّع قراءته آية آية.
قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} فبدلوا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة".
يُدعى نوح يوم القيامة
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] فذلك قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]، والوسط: العدل".
من مراحل فرضية الصيام
عن البراء رضي الله عنه قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187]".
كان الناس إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة
عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] فكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله عز وجل أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآيه [البقرة: 187]. وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر.
كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم
عن البراء رضي الله عنه قال: «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189]».
يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار
عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب، شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].
كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثَّموا من التجارة فيها، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198]، في مواسم الحج»، قرأ ابن عباس كذا.
لك حج
عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون: إنه ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تُحرِم وتلبي وتطوف بالبيت وتُفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198] فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: "لك حج".
زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها
عن الحسن {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] قال: حدثني معقل بن يسار، أنها نزلت فيه، قال: زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه.
إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي
عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين}، قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات وصلاة العصر}، فقرأناها ما شاء الله
عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات وصلاة العصر}، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.
فيم ترون هذه الآية نزلت: {أيود أحدكم أن تكون له جنة}؟
عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه يومًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيم ترون هذه الآية نزلت: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} [البقرة: 266]؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: «قولوا نعلم أو لا نعلم»، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال عمر: «يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك»، قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: «أي عمل؟» قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: «لِرجلٍ غني يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله».
لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى، لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء
عن البراء {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقِنو والقِنوين فيعلِّقَه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه، فيسقط من البُسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشِّيْصُ والحَشَف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تبارك تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قالوا: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى، لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.
بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]، قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ، الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدِ اُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا القَوْمُ، ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي إِثْرِهَا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] " قَالَ: «نَعَمْ» {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] قَالَ: «نَعَمْ» {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] قَالَ: «نَعَمْ» {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة: 286] قَالَ: «نَعَمْ».
أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه، وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) الآية».
نهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن
عن عروة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا} إلى {ورباع} [النساء: 3]، فقالت: «يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، بغير أن يُقْسِطَ في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن» قال عروة: قالت عائشة: «ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء} [النساء: 127] إلى قوله {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى، التي قال فيها: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3]، قالت عائشة: «وقول الله في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن».
أُنزِلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف
عن عائشة رضي الله عنها: {ومن كان غنيًّا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]، قالت: «أُنزِلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف».
إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: "إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان، وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك".