عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون
الشرح
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل اليمن كانوا يقصدون الحج بدون أن يتزودوا ويأخذوا ما يكفيهم من الطعام والشراب، ويقولون: نحن المعتمدون على الله عز وجل، ولا يكون المتوكل شرعيًّا إلا إذا أخذ بالأسباب المادية المألوفة، وإلا فهو تواكل، فإذا جاؤوا إلى مكة سألوا الناس أن يزوِّدوهم من الطعام والشراب، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، فأمرهم الله عز وجل أن يأخذوا معهم ما يبلغهم سفرهم ويستغنون به عن سؤال الناس، وأخبر عز وجل أن خير الزاد هو خشية الله تعالى والعمل للآخرة، ومنه عدم التواكل، هذا مع إشارة إلى أن التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا، وليس فيه ذم التوكل؛ لأن ما فعلوه تأكل، أما التوكل فقطع التعلق بالأسباب مع فعلها.
الفوائد
- بيان سبب نزول الآية.
- التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا.
- ليس في الآية ذم للتوكل، وإنما فيها ذم التواكل.
- دفع الضرر المتوقع أو الواقع لا ينافي التوكل، بل هو واجب.
- ترك السؤال من التقوى، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافًا.
- التوكل لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل المحمود ألا يستعين بأحد في شيء، وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل).
معاني الكلمات
| الكلمة | المعنى |
|---|---|
| لا يتزودون | لا يأخذون معهم ما يكفيهم من الطعام والشراب. |
المرجع
صحيح البخاري (2/ 133) (1523)، فتح الباري لابن حجر (3/ 384)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 98).
التصنيفات
أحاديث ذات صلة
- تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلهاصحيح
- خيركم من تعلم القرآن وعلمهصحيح
- لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرةصحيح
- من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاهصحيح
- من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالهاحسن
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانهصحيح