أذكار بعد الصلاة بالترتيب من السنة
أذكار ما بعد الصلاة بترتيبها الوارد في السنة: الاستغفار، التسبيح والتكبير، آية الكرسي، والمعوذات، بتخريج كل حديث ودرجته.
ما هي أذكار ما بعد الصلاة؟
أذكار ما بعد الصلاة أذكار وأدعية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقولها المسلم فور تسليمه من كل صلاة مكتوبة، قبل أن يقوم من مكانه أو ينشغل بشيء آخر. ولها ترتيبٌ ورد به الحديث، يبدأ بالاستغفار وينتهي بالتسبيح والتكبير وآية الكرسي والمعوذات.
وهذا الورد القصير — لا يتجاوز دقيقتين — من أكثر الأذكار التي يسهل المحافظة عليها؛ لأنه مرتبط بحدثٍ متكرر خمس مرات يوميًا لا يحتاج إلى تذكيرٍ منفصل: الصلاة نفسها.
وقد وردت أذكار كثيرة في مواضع متفرقة من السنة، لكن ما ورد منها بلفظ «دبر كل صلاة» أو «إذا انصرف من صلاته» يُعدّ ما هو خاص بهذا الموضع تحديدًا دون غيره من أوقات اليوم، وهذا ما يجمعه هذا المقال بترتيبه وتخريجه.
الاستغفار ثلاثًا ثم اللهم أنت السلام
أول ما يُشرع بعد التسليم من الصلاة الاستغفار ثلاث مرات، ثم الدعاء الوارد عن ثوبان رضي الله عنه:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
التسبيح والتحميد والتكبير ٣٣ مرة
يلي ذلك أعظم أذكار ما بعد الصلاة قدرًا، وفيه بيان لأثره في مغفرة الذنوب، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ
كيف يُحسب عدّ ٣٣/٣٣/٣٣؟
دلّ الحديث على عدٍّ محدد: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين، «الحمد لله» ثلاثًا وثلاثين، «الله أكبر» ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعٌ وتسعون، ثم تُختم المئة بكلمة التوحيد الواردة في الحديث بلفظها.
وهذا هو الترتيب المشهور عند جمهور أهل العلم؛ وقد ورد في رواياتٍ أخرى ترتيبٌ مختلف لبعض الألفاظ، لكن العدد ثلاثًا وثلاثين لكل كلمة والمجموع مائة هو المتفق عليه في أصل الحديث.
ولأن العدّ هنا دقيق ومتكرر خمس مرات يوميًا، فهو من أكثر الأذكار عرضة لأن يُفقد المرء عدّه فيه وسط انشغاله بمغادرة المصلى؛ ولهذا يفيد استخدام عدّاد رقمي مخصص لكل مرحلة من المراحل الثلاث بدل الاعتماد على الذاكرة أو عدّ الأصابع، فيصل المرء إلى تمام المئة بيقين لا تخمين.
آية الكرسي بعد كل صلاة
ومن أذكار ما بعد الصلاة أيضًا آية الكرسي، وفي فضلها حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ
المعوذات دبر كل صلاة
ويُختم الورد بالمعوذات الثلاث، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه:
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ
الترتيب الكامل مجموعًا
بجمع الأحاديث السابقة يكون ترتيب أذكار ما بعد الصلاة كما يلي:
- الاستغفار ثلاث مرات
- «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» — مرة واحدة
- التسبيح والتحميد والتكبير: ٣٣ مرة لكل منها، ثم تمام المئة بكلمة التوحيد
- آية الكرسي — مرة واحدة
- المعوذات الثلاث: الإخلاص والفلق والناس
متى تُقال ولمن فاتته؟
لفظ الأحاديث «إذا انصرف» و«دبر كل صلاة» يدلّ على أنها تُقال فور التسليم مباشرة، قبل الانشغال بالخروج أو الحديث مع من حوله؛ فإن انشغل عنها أتى بها متى تذكّر ما دام في المسجد أو مكان صلاته.
وتُقال بعد الصلوات الخمس جميعًا على السواء، وليست خاصة بصلاة دون أخرى؛ وإن كانت أذكار الصباح والمساء تُضاف إليها بعد صلاتَي الفجر والعصر تحديدًا.
ومن الناحية العملية، أيسر طريقة للمحافظة عليها أن تُقال في مكان الصلاة نفسه قبل الوقوف، فلا تُؤجَّل إلى ما بعد الخروج من المسجد أو ترك سجادة الصلاة؛ فكل تأجيل خطوة نحو نسيانها، بينما قولها فورًا يجعلها جزءًا من الصلاة نفسها لا عملًا منفصلًا عنها.