عن العِرْباضِ بن ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوَعَظَنا مَوعظةً بليغةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ فاعهد إلينا بعهد. فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة».
عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
الشرح
وَعَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مَوعظةً بَلِيْغَةً خافتْ منها القلوبُ ودَمَعتْ منها العيونُ، فقالوا: يا رسول الله كأنها مَوعظةُ مُودِّعٍ لِمَا رأوا مِن مبالغتِه صلى الله عليه وسلم في الموعظة، فطلبوا وصيةً ليتمسكوا بها مِن بعده، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والسمع والطاعة، أي: للأمراء، وإنْ تَأَمَّر عليكم عَبْدٌ أو استولى عليكم، أي صار أدنى الخَلْقِ أميرًا عليكم فلا تَسْتَنْكِفُوا عن ذلك وأطيعوه، مخافةَ إثارةِ الفتن، فإنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، ثم بَيَّنَ لهم المَخْرَجَ مِن هذا الاختلاف، وذلك بالتمسُّك بِسُنَّتِهِ وسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، والعَضُّ عليها بالنواجذ أي –الأضراس الأخيرة-: يعني بذلك الجِدُّ في لزوم السنة والتمسك بها، وحَذَّرَهم من الأمور المُحدَثة المُبْتَدَعة في الدِّين، فإنِّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.
الفوائد
- أهمية التَّمَسُّكِ بالسُّنّة واتباعها.
- العناية بالمواعظ وترقيق القلوب.
- الأمر باتباع الخُلَفاء الراشدين المهديين الأربعة مِن بعده، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
- النهيُ عن الابتداع في الدِّين، وأنّ كل البدع ضلالة.
- السمع والطاعة لمَن تولَّى أمر المؤمنين في غير معصية.
- أهمية تقوى الله عز وجل في كل الأوقات والأحوال.
- الاختلاف واقع في هذه الأمة، وعند حدوثِهِ يلزم الرجوعُ إلى سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.
المرجع
الأربعون النووية (ص: 89) (ح28)، سنن أبي داود (7/ 16) (4607)، سنن الترمذي (4/ 408) (2676)، سنن ابن ماجه (1/ 28) (42)، مسند أحمد (28/ 367) (17142)، تحفة الأحوذي (7/ 366)، عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/ 235)، شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 278).
التصنيفات
أحاديث ذات صلة
- أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديينصحيح
- بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النارصحيح
- ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللهصحيح
- من حدث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبينصحيح
- لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النارصحيح
- من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النارصحيح