عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَهُنَا وَهَهُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ».
تَدَاوَوْا، فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غيرَ داءٍ واحدٍ الهرمُ
الشرح
قال أسامة بن شريك: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جالسون عنده بالسكون والوقار، ليس فيهم طيش ولا خفة حركة، خصوصًا في حضرة النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فسلَّمتُ ثم قعدتُ، فجاء الأعراب يسألونه عن يمينه ويساره، فسألوه: يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، هل نتداوى ونتعالج من الأمراض؟ فقال: تداووا، وهذا أمر إباحة، فإن الله عز وجل لم يخلق مرضًا إلا قدر له دواءً شافيًا، إلا مرضا واحدا، وهو الكبر والتقدم في السن. فالتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها اللَّه مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في التوكل، كما يقدح في الأمر، فمن تداوى ولم يجد الشفاء فليس ذلك لعدم وجود الدواء.
الفوائد
- الأصل في التداوي الإباحة.
- رد على من أنكر التداوي، وجعله معارضًا للتوكل.
- تأدب الصحابة رضوان الله عليهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم.
المرجع
سنن أبي داود (6/ 5) (3855)، سنن الترمذي (3/ 561) (2038)، السنن الكبرى للنسائي (7/ 79) (7511)، سنن ابن ماجه (4/ 497) (3436)، مسند أحمد (30/ 394) (18453)، (30/ 398) (18455)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (15/ 540)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 144).
التصنيفات
أحاديث ذات صلة
- إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنهاقال النووي: حديث حسن
- بني الإسلام على خمسصحيح
- دع ما يريبك إلى ما لا يريبكصحيح
- إن الله كتب الإحسان على كل شيءصحيح
- أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرامصحيح
- الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرضصحيح