عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقِيلَ: أَلاَ نَقْتُلُهَا، قَالَ: «لَا»، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أن يهوديَّةً أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاةٍ مسمومةٍ، فأكل منها
الشرح
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: إن يهودية قدَّمت للنبي صلى الله عليه وسلم في خيبر شاةً مسمومةً وأكثرت من السم في الذراع لَمَّا قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبُّها، فأخذ منها لقمةً، ولكنها لم يبتلعها، وأكل معه بشر بن البراء بن معرور الأنصاري رضي الله عنه، ثم قال لأصحابه: أمسكوا، فإنها مسمومة، فأَتَوا باليهودية، فاعترفت بما فعلت، فقيل له: هل نقتلها؟ قال: لا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينتقم لنفسه، ثم مات بشر فقتلها به قصاصًا، قال أنس: فما زلت أعرف أثر تلك الأَكْلة في لَهَواتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانًا، ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو صفتها.
الفوائد
- الدلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه، دون أن يسأل عن أصله.
- حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها، وكذلك حكم ما بيع في سوق المسلمين، وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها.
- عدم انتقام النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه.
- ما أظهر الله تعالى من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يؤثر فيه السم، ومعرفة ما أُخفي عنه من السم.
- السموم لا تؤثر بذواتها، بل بإذن الله تعالى ومشيئته، فإن السم أثَّر في بشر رضي الله عنه، ولم يؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان يؤثر بذاته لأثر فيهما في الحال، وهذا المذهب الوسط في تأثير الأسباب.
- القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص.
معاني الكلمات
| الكلمة | المعنى |
|---|---|
| لهوات | جمع لهاةٍ، وهي اللحمة المتدلية من أعلى الحنك. |
المرجع
صحيح البخاري (3/ 163) (2617)، صحيح مسلم (4/ 1721) (2190)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 361)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 171)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 39).
التصنيفات
أحاديث ذات صلة
- إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياءحسن
- مانهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأْتُوا منه ما استطعتم، فإنما أَهلَكَ الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم على أنبيائهمصحيح
- اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق بهصحيح
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاصحيح
- فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآنصحيح
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كلهصحيح