سورة الكهف يوم الجمعة — فضلها ووقت قراءتها
فضل سورة الكهف يوم الجمعة ووقت قراءتها، بأحاديث مسندة عن النور بين الجمعتين والعصمة من الدجال، مع درجة كل حديث.
فضل سورة الكهف يوم الجمعة
من عادة كثير من المسلمين قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة، وأصل هذه العادة حديثٌ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أجرًا خاصًا لمن قرأها في هذا اليوم:
ويوم الجمعة نفسه له عند المسلمين مكانة خاصة بين أيام الأسبوع، فناسب أن يُخصّ بقراءة سورةٍ فيها من العبر والعصمة من الفتن ما يحتاجه المسلم في مطلع أسبوعه، ويجدد به صلته بالقرآن أسبوعًا بعد أسبوع.
مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ
درجة هذا الحديث ومناقشة أهل العلم فيه
لهذا الحديث طرق متعددة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، بعضها بأسانيد فيها ضعف، وناقش أهل الحديث بعض هذه الطرق من جهة رفعها ووقفها، أي هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أم من اجتهاد الصحابي، إلا أن العلامة الألباني رحمه الله جمع طرقه المتعددة وحكم بأن بعضها يتقوّى ببعض فصار الحديث بمجموع طرقه صحيحًا لا ضعيفًا في إسناد واحد.
ولهذا فالأمانة العلمية تقتضي ذكر هذا الخلاف: الحديث محلّ نقاش في بعض أسانيده المفردة، لكنه ثابت بمجموع طرقه عند من حرّرها كالألباني، وهذا هو المعتمد في هذا المقال.
لماذا النور تحديدًا؟
سورة الكهف تدور حول أربع قصص فيها فتنٌ متنوعة: فتنة الدين مع أصحاب الكهف، وفتنة المال مع صاحب الجنتين، وفتنة العلم مع موسى والخضر، وفتنة السلطان مع ذي القرنين. وكل فتنة من هذه الفتن نجا منها أصحابها بنورٍ من الهدى ثبّتهم عند الاختبار.
فناسب أن يكون جزاء قراءتها نورًا يضيء للقارئ أسبوعه، فهي سورة أُنزلت لتُنير طريق من يواجه الفتن، وقراءتها المتكررة كل جمعة تجديدٌ لهذا الاستحضار.
قصص سورة الكهف الأربع
تتوزع سورة الكهف على أربع قصص متتابعة، لكل واحدة منها نوع الفتنة التي تعالجها والدرس الذي تُبقيه للقارئ:
- أصحاب الكهف: فتيةٌ فرّوا بدينهم من قومهم، فآواهم الله في الكهف وضرب على آذانهم سنين عددًا؛ وفيها فتنة الدين حين يُطالب المرء بترك عقيدته.
- صاحب الجنتين: رجلٌ آتاه الله جنتين عظيمتين فبطر بهما وأنكر البعث، فأهلك الله جنتيه في ليلة واحدة؛ وفيها فتنة المال والاغترار بالنعمة.
- موسى والخضر عليهما السلام: رحلة موسى ليتعلم من الخضر عليه السلام، وفيها أفعالٌ ظاهرها منكر وباطنها حكمة؛ وفيها فتنة العلم وحدود ما يبلغه الإنسان منه.
- ذو القرنين: ملكٌ مكّنه الله في الأرض فسار بالعدل بين الناس وبنى السد بين يأجوج ومأجوج بلا استكبار؛ وفيها فتنة السلطان والتمكين.
عشر آيات من أولها: عصمة من الدجال
ومن فضائل سورة الكهف الثابتة في الصحيح ما ورد عن حفظ عشر آيات من أولها تحديدًا، لا السورة كلها، وفيه وعدٌ بالعصمة من فتنة الدجال:
مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ
لماذا أول الكهف تحديدًا؟
أول سورة الكهف يفتتح بحمد الله على إنزال الكتاب قيّمًا لا عوج فيه، وبإنذار من قالوا اتخذ الله ولدًا، وهذا المعنى بعينه هو ما يواجه به المؤمن أعظم فتنة تُختم بها الدنيا، وهي فتنة الدجال الذي يدّعي لنفسه ما ليس له.
فحفظ هذه الآيات واستحضار معناها يُحصّن القلب من الانخداع بادّعاءات الدجال، لأن الآيات نفسها تقرر التوحيد وتفضح دعوى الولد والشريك قبل أن تبدأ الفتنة.
وقد ورد في حديث آخر ذكر آخر سورة الكهف أيضًا مع أولها، مما يدل على أن العبرة بحفظ عشر آيات محكمات من مطلع السورة تحصينًا للقلب، سواء اجتهد القارئ على حفظ أولها أو أضاف إليها آخرها.
متى يبدأ وقت قراءة سورة الكهف ومتى ينتهي؟
لفظ الحديث «في يوم الجمعة» يشمل اليوم كله، فجرى عمل أهل العلم على أن وقتها يمتد من غروب شمس ليلة الجمعة (بعد مغرب الخميس) إلى غروب شمس يوم الجمعة نفسه، لأن اليوم عند العرب يُحسب من غروب إلى غروب.
وأفضل وقتٍ لقراءتها بعد صلاة الفجر أو في الصباح الباكر، لصفاء الذهن فيه وقلة الشواغل، لكن من قرأها في أي ساعة من ليلة الجمعة أو نهارها فقد أدرك فضل الحديث.
ومن العملي أن تُقسّم قراءتها على وقتين إن ضاق الوقت بها دفعة واحدة، فسورة الكهف مئة وعشر آيات تستغرق نحو ربع ساعة لمن يقرأ بتمهل، فيقرأ نصفها الأول ليلة الجمعة ونصفها الآخر صباح الجمعة، فيدرك فضل اليوم كله.
كيف تحافظ على قراءتها كل جمعة؟
أكثر ما يُنسي قراءة سورة الكهف انشغال يوم الجمعة بالتحضير للصلاة والزيارات، وعلاج ذلك أن تُربط بموعد ثابت:
ومن اعتاد ذلك أسابيع قليلة صارت قراءة سورة الكهف جزءًا من نظام يوم الجمعة عنده، لا يحتاج معه إلى تذكّر.
- اقرأها بعد صلاة الفجر يوم الجمعة قبل بدء مشاغل اليوم.
- إن ضاق وقتك فاقرأ عشر آياتها الأولى على الأقل.
- فعّل تذكيرًا أسبوعيًا يوم الجمعة في تطبيق أذكاري.
- استمع إلى تلاوتها في الطريق إن تعذّرت القراءة المباشرة.